لا تفزَعْ حينَ تَرتَطم الظلّمَة بنتوءات جسَدك الدّافئ، تذكر أنّكَ ستَموت وَحيداً، كَمَا أفعَل كلّ مَسَاء *
نائيةٌ أنا ،خلّفتُ الأمانيَ ورائي ، تركتُها لمنْ يستطيعُ إدراكَها!
يا ربّ إنتَ عارِفْ
| ► | أيلول 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||

لا تفزَعْ حينَ تَرتَطم الظلّمَة بنتوءات جسَدك الدّافئ، تذكر أنّكَ ستَموت وَحيداً، كَمَا أفعَل كلّ مَسَاء *
نائيةٌ أنا ،خلّفتُ الأمانيَ ورائي ، تركتُها لمنْ يستطيعُ إدراكَها!
ياللمساءِ حينَ يجيءُ يطحنُ بعجلتهِ النَّهارَ حتَّى يختفيْ . ويلتوي حتَّى تتوجَّع خاصرة الأرضِ من انحنائه. وياللأشياءِ حينَ تتلوَّنُ بالعتمة والظِّلالْ ، تصغرُ وتبهتُ وتتباطأ وتتستَّر على بعضِها أو تستَتِرْ.
وأنتِ .. سُدُمٌ في عينيْكِ ، جالسةٌ على الكرسيِّ الهزَّازْ تنصِتينَ لتكتكاتِ السَّاعةِ في معصَمِكْ ، تنزعجينَ فجأةْ ، فتسحبينَ مقبض التَّدويرْ للخارجْ ، فيتوقَّفْ الوقتْ . وتتوقف الأشياء عن الدورانِ فيكِ . وألفُ نجمةٍ في السَّماءِ تؤولُ لأنْ تهوي ولا تموتْ . وتتسرَّبينَ إلى الضَّوء ، فيهتاجْ .
تتنفَّسينْ . وتقشِّرينَ العزلَة بزفيرِكْ. وتصنعينَ من خصلاتِ شعركِ قيثارَة . تتهادى أناملكِ فوقَها برتمٍ ونغمْ. تحاولينَ نزع شاهدة أحزانكِ من القبرِ المنغرسِ فيكِ . تلامسينَ صدغيكِ بأصابعكْ. تشدّين على رأسكْ . تغمضين عينيكِ . تتخيّلينَكِ برأسينِ اثنينِ منفصلينِ وجسدٍ واحد . وروح واحدة . كمسخٍ ما. غير أنَّكِ تنظرينَ للمسألة البشعة من جانبٍ جميلْ . فأنتِ برأسينْ _ تعتقدينَ _ بأنَّكِ ستملكينَ أفكاراً أكثرْ . وأمكنة أكثر لترصفي عليها الأسماء و العناوين والصّورْ . ستملكينَ أربعة عيونْ . ستكشفينَ الكذّابينَ المتلاعبينْ . سترينَ بوضوح أكبرْ . ستتحدثين بطلاقة أكبرْ _أنت الصامتة على الدوام _ وستسمعينَ هسيسَ الأشياءْ ، والدبيبْ . تضحكينْ ! كلّه خطأ . و تنثالينَ علىْ ضفائر الوقتِ المتوقفِ تفلينها ، فيرتبكْ ، وتتنفّسينْ .
تشيحينَ بوجهكِ عن المساءْ . وتقلِّمينَ أحلامكِ قليلاً ، وترشِّينها بسكِّر مطحونْ . ثمّ تعيدينَ تقليمَهاْ لتصبح أكثر قابليَّة لأنْ تحدُثْ . والعظامُ في ساعِدِ المساءِ مكسورَة ، لأنَّهُ شائخٌ وحزينْ ولأنَّه اصطدمِ بكِ بالأمسِ فسقطْ . كنتِ تأخذينَ مكانَه في نشرِ العتمة والسكينة واستثارةِ الدفينْ ، حينَ اصطدم بكِ أنتِ . تتوجّعينَ بدلاً منه. وتقطبينَ جبينَكِ كذباً . تحضرينَ ميزانَ الحرارةِ لتقيسي حرارتكِ ، ثمانية وثلاثون ، فاصلة ، أربعة . تعودين للجلوسِ على كرسيِّكِ الهزَّازْ . تحرِّكينَه . يهتزُّ قيغفو المساءُ بقربِكْ . تبتسمينَ وتتلفينَ ميزانَ الحرارةْ . وتعبثينَ بالزِّئبقِ . تلاحقينه بسبّابتكِ ويهربُ منكِ ، يجري في باطنِ يسراكِ ، تجري سبّابتكِ خلفه ، وتعبثُ بالزجاجِ المكسورْ . تنجرحينْ . تبتسمينْ . والمساءُ غافٍ .
لا تملكينَ ما يبرّر وحشتك ! ومنَ الزّجاج المواربِ لكِ تعاودينَ الانثيالْ ، وتتأرجحينَ فيْ الهواءِ ثمّ تعاودينَ المرور لكُرْسيكِ وتعتدلينَ فيهِ لوحةً تشكيليَّةً معتدلةْ تتمنى أن تميلَ أو تسقط فقط لكسرِ الرّتابة. وتعدِلينْ. لأنَّكِ لوحةٌ يريد أن يمسّها الجميعْ .
يــــــــــــا ربّ .. إنتَ عارف .










