لا تفزَعْ حينَ تَرتَطم الظلّمَة بنتوءات جسَدك الدّافئ، تذكر أنّكَ ستَموت وَحيداً، كَمَا أفعَل كلّ مَسَاء *
نائيةٌ أنا ،خلّفتُ الأمانيَ ورائي ، تركتُها لمنْ يستطيعُ إدراكَها!
يا ربّ إنتَ عارِفْ
| ► | كانون الثاني 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

لا تفزَعْ حينَ تَرتَطم الظلّمَة بنتوءات جسَدك الدّافئ، تذكر أنّكَ ستَموت وَحيداً، كَمَا أفعَل كلّ مَسَاء *
نائيةٌ أنا ،خلّفتُ الأمانيَ ورائي ، تركتُها لمنْ يستطيعُ إدراكَها!
And now I wonder ..
If I could fall into the sky ,
Do you think time
would pass me by ? *
ياللمساءِ حينَ يجيءُ يطحنُ بعجلتهِ النَّهارَ حتَّى يختفيْ . ويلتوي حتَّى تتوجَّع خاصرة الأرضِ من انحنائه. وياللأشياءِ حينَ تتلوَّنُ بالعتمة والظِّلالْ ، تصغرُ وتبهتُ وتتباطأ وتتستَّر على بعضِها أو تستَتِرْ.
وأنتِ .. سُدُمٌ في عينيْكِ ، جالسةٌ على الكرسيِّ الهزَّازْ تنصِتينَ لتكتكاتِ السَّاعةِ في معصَمِكْ ، تنزعجينَ فجأةْ ، فتسحبينَ مقبض التَّدويرْ للخارجْ ، فيتوقَّفْ الوقتْ . وتتوقف الأشياء عن الدورانِ فيكِ . وألفُ نجمةٍ في السَّماءِ تؤولُ لأنْ تهوي ولا تموتْ . وتتسرَّبينَ إلى الضَّوء ، فيهتاجْ .
تتنفَّسينْ . وتقشِّرينَ العزلَة بزفيرِكْ. وتصنعينَ من خصلاتِ شعركِ قيثارَة . تتهادى أناملكِ فوقَها برتمٍ ونغمْ. تحاولينَ نزع شاهدة أحزانكِ من القبرِ المنغرسِ فيكِ . تلامسينَ صدغيكِ بأصابعكْ. تشدّين على رأسكْ . تغمضين عينيكِ . تتخيّلينَكِ برأسينِ اثنينِ منفصلينِ وجسدٍ واحد . وروح واحدة . كمسخٍ ما. غير أنَّكِ تنظرينَ للمسألة البشعة من جانبٍ جميلْ . فأنتِ برأسينْ _ تعتقدينَ _ بأنَّكِ ستملكينَ أفكاراً أكثرْ . وأمكنة أكثر لترصفي عليها الأسماء و العناوين والصّورْ . ستملكينَ أربعة عيونْ . ستكشفينَ الكذّابينَ المتلاعبينْ . سترينَ بوضوح أكبرْ . ستتحدثين بطلاقة أكبرْ _أنت الصامتة على الدوام _ وستسمعينَ هسيسَ الأشياءْ ، والدبيبْ . تضحكينْ ! كلّه خطأ . و تنثالينَ علىْ ضفائر الوقتِ المتوقفِ تفلينها ، فيرتبكْ ، وتتنفّسينْ .
تشيحينَ بوجهكِ عن المساءْ . وتقلِّمينَ أحلامكِ قليلاً ، وترشِّينها بسكِّر مطحونْ . ثمّ تعيدينَ تقليمَهاْ لتصبح أكثر قابليَّة لأنْ تحدُثْ . والعظامُ في ساعِدِ المساءِ مكسورَة ، لأنَّهُ شائخٌ وحزينْ ولأنَّه اصطدمِ بكِ بالأمسِ فسقطْ . كنتِ تأخذينَ مكانَه في نشرِ العتمة والسكينة واستثارةِ الدفينْ ، حينَ اصطدم بكِ أنتِ . تتوجّعينَ بدلاً منه. وتقطبينَ جبينَكِ كذباً . تحضرينَ ميزانَ الحرارةِ لتقيسي حرارتكِ ، ثمانية وثلاثون ، فاصلة ، أربعة . تعودين للجلوسِ على كرسيِّكِ الهزَّازْ . تحرِّكينَه . يهتزُّ قيغفو المساءُ بقربِكْ . تبتسمينَ وتتلفينَ ميزانَ الحرارةْ . وتعبثينَ بالزِّئبقِ . تلاحقينه بسبّابتكِ ويهربُ منكِ ، يجري في باطنِ يسراكِ ، تجري سبّابتكِ خلفه ، وتعبثُ بالزجاجِ المكسورْ . تنجرحينْ . تبتسمينْ . والمساءُ غافٍ
قبل البدءْ :
ما سأسكُبه هنا .. هو مُحاولَة لشكرِ إنسانٍ عظيمْ ، عرفتُ من خلالِ تفحّصي لدربِه .. درْبي !
،
مجعّدةٌ ذكرياتي ، فهل من سبيلٍ لعرضِها على شاشة ٍ ما بوضوحْ . بعيداً عن أرجحة روحي ؟.!
لستُ أذكر منذُ متى ابتدأتُ أأتسي خُطوَه ، ومتى بدأتُ أتعقّب ظلاله في طرقاتٍ لا تشبه تلك الحقيقيّة ،
غيرَ أنِّي .. صغيرة ً كُنتْ .! جدّ صغيرَة .! أتذكّرُني ، أنكمشُ على نفسي في الظلامِ خوفاُ من أشباحِ العتمة، أحاول كتمَ أنفاسي المتقطعة ، محكمةَ إغلاق العينينْ ، وأنادي طيفاً من أطيافه المتعدّدة لتحمِيَني ، أتكوَّمُ تحتَ غطاءِ السرّيرْ ، و أنتظره يجيءْ ، فيأتيني طيفه على مهل ، تسيّره أصداءُ صوته ، يتلقّف طفولتي ما بينَ يديه و يهدهدني بصوتِه حتى أجتثَّ منّي خوفي ، أدندنُ بأغنية الشارة ، و أطرد بقيّة الأصواتِ الشريرة وأنامْ !.
كنتُ أظنّ بأنَّه كانَ ذاتَ يومٍ حقيقيّاً .. إلى أن اكتشفتُ ذاتَ طفولَة متأخّرة ، بأنَّها خيالاتي وحدَها ، وبأنَّ الرسوم ، لا يمكن لها أبداً أن تخرجَ من عُزلَة الشاشة لتصبح حقيقيّة و نابِضة.!
كنتُ صغيرَة ، و كحال الصّغارْ ، كنتُ مهيّأة جداً لأن أحاكي أحداً ، لأن أتّكئ على شخصيّة ما لأقلّدها ، لأنْ أصبحَ مهووسَةً ببطلٍ ما ، ببطلة تُملك قوىً خارقة ، قوىً خيِّرَة .! و حدثْ !
أتذكّرُني ، متسمِّرَة أمامَ الشاشة الصغيرة ، و أحدِّقً فقطْ بتلك الرّسومْ تروح و تجيءْ، لا بيدي شيء ْ ، ولا أسمعُ نداءاتِ من حوليْ ، أحدِّقُ فقط ، باندهاش ، أو بتركيزْ ، أو بحزنْ ، أو بابتسامْ ، أعيشُ القصّة ، و أكونُ كلّ أبطالها وحدي .!
أتذكّرُ صوراً ضبابيّة لبرامجَ كانتْ تناسِبُ طفولتي تلكْ ، تناسب سيال فكري المتبدِّلْ ، رسومٌ ملوّنة ، متحرِّكة ، تتحدّثُ بعربيّةٍ فُصحَى قد تندسّ اللكنة المحكيّة ما بينَ حروفها ،
محتشدة أنا بتلك الأصوات ، محتشدة ، بتلك الرسومْ !
و هوَ ، كانَ رفيقي منذ الطفولَة .! صديقاً لا أعي وجودَه .! و معلّماً لا أجزله الشكر الذي يستحقّ ! و أباً ، لا أوفيه ذاك الاحترامْ .! و أخاً كبيراً عظيماً يرافقُ فرحي و حزني الساذج أغلب الأحيانْ ! هوَ ، كانَ قدوتي الكُبرى ..! و ما كنتُ أعرف بأنّه هو قدوتي ، لأنِّي .. ما كنتُ أعرفُ بأنّ له وجوداً .! لم أكن قد أدركتُ الحقيقة بعدْ .
كثيراً ما كنتُ أعتقد بوجود الناس الصغار الحجمْ ! ، و كثيراً ما صرّحتُ لأبي بأفكاري ليضحكَ منّي كلّ مرة دونَ أن يعقب ضحكته بشرح .!
و كثيراً ما طلبتُ من أمّي أن تقومَ بإزالة البراغي التي تثبّت قطع التلفاز ببعضها.! كنت أطلب منها أن تفعل ، ظنّاً منّي بأنّ النّاس صغار الحجم يختبئون في الصندوق الخلفي إلى أن يحينَ وقتُ تسليَتي ، فيظهرونْ.!! ، كنتُ أقرّب عينيّ من الصندوق و أتفحّص الثقوب ، فلا أجدُ غير الظلمة الدّامِسة هناكْ ..! فيخيبُ أملي .! أينَ هم ؟! أينَ حكيمُ الأقزام ؟ وياسمينة صديقة سندباد أينَ عشّها ؟! ، أينَ ماجد ؟! روبن و ليديا ؟
كبُرتُ قليلاً ، واكتشفتُ بأنّ الشخصيات التي أحبّها ، ما هي إلا محضُ رسومْ .. كتلك التي في مجلّة ماجدْ على الأرجحْ ، لكن بنسقٍ مختلف ، أصبت بالإحباط !! لكنّي بدأتُ برسمها ، و برعتُ في ذلك ، و ملأتْ رسومي حائط غرفتي ، رسومٌ ملوّنة ، في أسفل كلّ واحدة منها اسم البطلْ ،
و كبرت أكثر ، و بدأتُ أنسربُ فهماً أكثرْ و أكثرْ ، بدأتُ أركّز في تلك الرّسومْ، بدأتُ أربط ما بين الأصواتْ ! وفهمتْ .، ثمّة من يتقمّص هذه الشخصياتْ و يقوم بدورها .! .. تتحرّك ، و غيرها ينطِقُ لأجل أن تكتمل عمليّة التحريكْ .!
رحلة الصغار في اكتشاف الكونِ جدّ بطيئة ، وجدّ لافتة ، و غريبة.!! لكن من يعي؟! من يعي بأنَّ نعاسَ الفهمِ يغزوهمْ منذ ولادتهم ولا يغيبُ إلا بعدَ مضيّ .. سنواتْ ؟
فوضويّة كنتُ مبعث
يــــــــــــا ربّ .. إنتَ عارف .









